فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 80

أدخله إلى غرفته التى يتناول فيها المسكر ، وتكلم معه عن عظمة الله ، وعن ما أعد الله للمؤمنين في الجنة ، وما أعد للكافرين في النار وفي اليوم الآخر ، وفي التوبة ، وأن الله يحب العبد التائب إذا سأله الهداية ، ثم تكلم في أجر الزيارة وما إلى ذلك ، وأن الله يفرح بتوبة العبد التائب ، فإذا سأله العبد الصالح قال الله له لبيك عبدي ( مرة واحدة ) ، وإذا سأله العبد المذنب العاصي لربه قال الله له لبيك لبيك لبيك عبدي ( ثلاث مرات ) .

وكان يرى أسارير الرجل السكير تتهلل بالبشر ، وهو ينصت إليه بجوارحه كلها ، ولم يحدثه عن الخمرة وحرمتها أبدًا و هو يعلم أنها أم الكبائر ، وخرج من عنده بعد ذلك دون كلمة واحدة في الخمر ، فأذن له بالخروج على أن يسمح له بين الحين و الحين بزيارته فوافق وانصرف .

بعد ذلك بأيام عاد إليه فوجده في سكره ، و بمجرد أن طرق الباب عليه رحب به وأدخله الى المكان الذى يسكر فيه كالعادة ، فتحدث ذلك الشاب عن الجنة وما عند لله من أجر للتائبين النادمين ، ولاحظ بأن السكير بدأ يتوقف عن الشرب بينما هو يتكلم فأحس أنه أصبح قريبًا منه ، وأنه بدأ يكسر أصنام الكؤوس في قلبه شيئًا فشيئًا ، وأن عدم مواصلته للشرب دليل على أنه بدأ يستوعب ما يقال له ، فأخرج من جيبه زجاجة من الطيب الفاخر غالية الثمن فأهداها له وخرج مسرعًا ، وكان سعيدًا بما تحقق له من هذه الزيارة من تقدم ملحوظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت