الصفحة 53 من 190

وحينما يرفع الإنسان المؤمن وعيه إلى مستوى المواجهة، ويجعل سلوكه في مستوى المسئولية في هذه الظروف الحرجة، فإنه بذلك يتفوق في فضله ومكانته على جميع الأجيال المؤمنة السابقة، كما ينص على ذلك الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله: [[ إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته، والمنتظرين لظهوره، أفضل من أهل كل زمان، لأن اللَّه تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة العيان، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللَّه بالسيف، أولئك المخلصون حقًا والدعاة إلى دين اللَّه سرًّا وجهرًا ] ]^ [1] .

* (قلت: كذبتم - وايم الله - ما قال ذلك زين العابدين علي بن الحسين إمام أهل السنة رحمه الله)

2-تهيئة النفس وتربيتها على التضحية والبذل والجهاد في سبيل اللّه.

فإن نفس الإنسان لا تتغير فجأة ولا تتحول في لحظة واحدة لتصبح نفسية باذلة معطاءة مستعدة للجهاد والتضحية، بل على الإنسان أن يربي نفسه ويهيئها مبكرًا لينجح في لحظة الامتحان وفي وقت الحاجة، وإلا فسيخسر نفسه ويضيع الفرصة، ويكون من الهالكين.

والمؤمن الذي يعيش في عصر الغيبة، منتظرًا لخروج الإمام القائد وظهوره لابدّ وأن يهيئ نفسه لاستقبال الإمام، والانضمام إلى جبهته، والعمل تحت لوائه.

* (قلت: وهذا ما يدعو إليه الصفار حقيقة .. وما ظهور الميلشيات المقاتلة في العراق فجأة عنا ببعيد وما أحداث القطيف وغيرها من تلك المناطق عن ذاكرتنا منسية .. فهل هذه هي الوحدة الوطنية والتعايش السلمي الذي يدعو إليه الصفار ؟؟) .

..وهذا لا يتأتى للإنسان إذا لم يرب نفسه ويهيئها من الآن للساعة المنتظرة قبل أن تأتي تلك الساعة وهو يفقد زمام نفسه وتخونه إرادته.

ولأن موعد الظهور مجهول لدى الإنسان المؤمن، فيجب أن يكون على أُهبة الاستعداد دائمًا وأبدًا، ويتوقع الأمر في كل لحظة.

(1) المصدر السابق، ص448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت