الصفحة 46 من 190

واستطاعوا بصمودهم وسياستهم المرنة الحكيمة وخططهم الرسالية الصائبة أن يتجاوزوا برسالتهم تلك الفترات الحالكة وأن يتغلبوا على تلك الظروف القاسية وأن يخترقوا كل الحجب والحواجز التي اصطنعتها السلطة للفصل بين جماهير الأمة وبين جوهر دينها العظيم وقادتها الحقيقيين الصادقين.

فبعد أكثر من قرنين من الصراع العنيف الذي استخدمت فيه السلطة كل إمكاناتها وجهودها ضد فكرة الحق وأئمة الهدى، بعد ذلك ورغم كل ذلك فقد امتدت جبهة الحق واتسعت رقعة المعارضة في صفوف جماهير الأمة وشعوبها الإسلامية، وازدادت ثقة الناس وقوي التفاهم حول القادة الرساليين من أهل البيت عليهم السلام.

* (قلت: لا يشك عاقل أن الرجل يثير مثل ذلك في نفوس أصحابه حتى يعملوا ما عمله الأوائل ... ثم إن نوقش الصفار في مثل ذلك قال: تلك كتب قديمة وحاكمونا لكتب جديدة) .

...وهناك في طبرستان لهم ثورة قوية حققت النصر على جحافل السلطة وأعلنت انفصال المنطقة عن الحكم العباسي وقيام دولة علوية معادية للعباسيين.

* (قلت: أين هي وأين دولتها؟ ولماذا استمرت بني العباس إلى عهد التتر) .

وهناك في الكوفة إرهاصات ثورة، وفي الحجاز محاولات تمرّد، وفي اليمن فلول معارضة، كل ذلك من تأثير الفكر الرسالي الثوري الذي يبثه أهل البيت في صفوف الأمة الإسلامي.

* (قلت: وما الصفار وأتباعه الناعقين بالوحدة والتعايش إلا تلاميذ لهذا الفكر الثوري على المجتمع، فمن أين تأتي الوحدة والتعايش مع رجل هذا هو فكره ومعتقده ومنطلقاته؟ لكنه لما كان بين بني جنسه صرح بما كان يخفيه ويتظاهر بخلافه) .

الإمام العسكري - القائد الحكيم:

وكان الإمام القائد لطلائع الأمة في ذلك العصر هو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت الإمام الحسن بن علي العسكري ، والذي فرضت عليه السلطة إقامة جبرية في عاصمة الخلافة العباسية آنذاك (سامراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت