أهم شيء يرهب الطغاة ويقلق الحكام المستبدين هو وجود الفكرة المناهضة لتسلطهم واستبدادهم، فهم يريدون استعباد الناس والتحكم بمصايرهم والتلاعب بثرواتهم، ويريدون من الناس أن يتقبلوا ذلك بكل سرور وارتياح ! وأن لا يسمحوا لأنفسهم حتى بالتفكير المعارض للسلطة الحاكمة، فهي تحكم لا على أجسامهم فقط، وإنما على عقولهم وتفكيرهم ومشاعرهم. وإذا أحست السلطة الظالمة بوجود فكرة معارضة تختمر في ذهن فرد أو جماعة فلا مكان لهم إلا بطن الأرض بعد أن يمروا بمرحلة قاسية من التأديب على تمردهم الفكري على السلطة التي ترى نفسها قد استملكتهم! فالمعارض لا حق له في الحياة.
* (قلت: الصفار يشحن أتباعه للثورة تجاه الحكام المسلمين الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعتهم ونهى عن الخروج عليهم) .
أهل البيت - معارضة صادمة:
وأهل البيت عليهم السلام وهم الذرية الطاهرة للرسول محمد صلى اللَّه عليه وآله والذين أعدهم اللَّه لقيادة الأمة وتحمل مسئولية الرسالة وصيانة نقائها وطهارتها عن التلويث والتشويه والتحريف لابد وأن يشكلوا أهم جبهة معارضة بمجرّد وجودهم وممارستهم لدور التوجيه والتوعية وحماية الرسالة، فهم الشبح المرعب للحكام الطغاة من الأمويين والعباسيين الذين تسلطوا على الأمة بدون حق ولا جدارة، وهم العقبة الكأداء في طريق تضليل الناس وتحذيرهم بأعلام الاستبداد والتسلط المزيّف.
فلابد إذًا من أن يكون لهم النصيب الأوفر من تنكيل السلطات واضطهادها.
وتحمل أهل البيت والصفوة من أتباعهم كل وسائل التنكيل وأساليب الاضطهاد التي كانت تمارسها السلطات ضدهم.
* (قلت: يلزم على هذا وصف الله بالظلم حيث مكن لهؤلاء الطواغيت بزعمه هذه المدة الطويلة وحرم أولياءه المزعومين عند الصفار )