ش: أي هذا في بيان صفة التيمم كيف هي؛ هل هي ضربة واحدة، أو ضربتان، أو أكثر؟ وكيف ماهية الضرب؟
وأصل التيمم من الأَمِّ، وهو القصد، تقول: أَمَّةُ يَؤُمه أَمّا إذا قصده، ويقال: أَمَّ، وتَأمّم، ويَمّم، وتَيْمّم، بمعنى واحد.
ذكره أبو محمَّد في"الكتاب الواعي"وفي"المحكم": وايتمّه.
والتيمم أصله من ذلك؛ لأنه يقصد التراب فيتمسح به.
وفي"الجامع"عن الخليل: التيمم يجري مجرى التوخي، تقول: تيَمَّمْ أطيبَ ما عندك فأطْعِمْنَا منه، أي: توخَّاه [1] وقال الفراء: ولم أسمع:"يَمَمْتُ"بالتخفف، وفي"التهذيب"لأبي منصور: التعمد.
قلت: التيمم في اللغة مطلق القصد.
قال الشاعر [2] :
ولا أَدْرِي إذا يَمَّمْتُ أَرْضا ... أُريِدُ الْخيرَ أَيُّهُمَا يَلِيني
أَأَلْخيرُ الذي أَنَا أَبْتَغِيه ... أَمِ الشَّرُّ الّذي هو يَبتَغِيني
وفي الشرع: قصد الصعيد الطاهر، واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة الخبر [3] .
وإنما لم يقل: كتاب صفة التيمم؛ لأن كتاب الطهارة يشمله، فلا يحتاج إلى ذكر الكتاب، وهو نوع من الطهارة فلا يُذكر إلا بالباب.
(1) توخاه: كذا في"الأصل، ك"، وهي كذلك أيضًا في"عمدة القاري" (2/ 2) ولعل الأظهر: تَوَخَّهُ؛ لأن الفعل المُفسَّر (تيممْ) فعلُ أمرٍ.
(2) هو المُثَقِّب العبدي، آخر بيتين له من قصيدة من"المفضليات"، رقم (76) و"الحماسة البصرية"رقم (89) وفي المصدرين تخريج الأبيات مفصلًا وقوله: (يممت أرضًا) موافق لرواية"الحماسة"، وفي"المفضليات": (أمرًا) .
(3) في"عمدة القاري":"لاستباحة الصلاة، وإقامة الأمر"وهي أوضح.