الصفحة 9 من 32

جملة تامة مبتدؤها مقدر يعود على القرآنوحذف المبتدأ المعروف سائغ في العربية وقد جاء منه في القرآن شواهد كثيرة منها:

كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) سورة الأحقاف

بلاغ خبر لمحذوف تقديره هذا بلاغ.

ومنه مطلع سورة مريم الذي سبقت الإشارة إليه..

-ب-

ذَلِكَ الْكِتَابُ:جملة ابتدائية تامة.

لاَ رَيْبَ:جملة استئنافية تامة.

فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ:جملة استئنافية تامة.

يتجلى الاتساع هنا في المرونة العجيبة ل"فيه"...فيجوز الوقوف على ريب والاستئناف ب"فيه"كما يجوز الوقوف على"فيه"والاستئناف ب"هدى"وهذا ما يسمى بوقوف التعانق.

والطريفة الإعرابية أن"فيه"انفصلت عن المبتدأ السابق واتصلت بما بعدهافاصبحت لا النافية للجنس بدون خبر وهو سائغ فصيح كما تقول"لا بأس"و"لا فوت"و"لا ضير"-وهذا الحذف مما يلتزمه التميميون والطائيون-

وأصبح"هدى"مبتدأ بعد أن كان خبراوالمحذوف مذكورا.

وتعبير"فيه هدى للمتقين"أضاف معنى جديدا:

الاهتداء بالقرآن.

الاهتداء في القرآن.

فعلى المعنى الأول يكون القرآن منهجا ونورا متبعا.

وعلى المعنى الثاني يكون الهدى داخله يبحث عنه ويستنبط منه.

ومفهوم الصفة صحيح هنا فالهداية مقتصرة على المتقين ولا يزيد الفاسقين إلا ضلالا..

يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ

وقبل أن نختم الكلام على هذا الوجه نشير إلى صيغة"هدى"

فانتهاؤها بألف مقصورة يستجيب لحكمة بالغة وهي أن تأتي في وضع اتساعي لا يقطع معها بنصب أو رفع ومن ثم يجوز أن تكون مبتدأ وخبرا وحالاوسترى ذلك إن شاء الله بعد حين.

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}

2-التركيب الثنائي:

وفيه احتمالات خمسة:

-ج-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت