الصفحة 28 من 32

فكأن موسى عليه السلام يستأنف كلاما قريبا....أو كأن الآية (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ) اعتراض في حوار...فلا نجد إشارة إلى انصراف لموسى ولا لمجيء له....

والمعنى في ذلك -والله أعلم-أن صاحب الحق ثابت في مكانه لا يحتاج إلى مناورة ولا إلى ذهاب ومجيء ولا إلى استعانة بالغير....فكأن لسان حال موسى - عليه السلام - الواثق في وعد الله يقول: أنا هنا لا أحيد فاذهب حيث شئت واستعن بمن شئت وجئني متى شئت.

فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ?60?

الأفعال المتلاحقة تشعر بالسرعة لكنها مع ذلك بينت البرنامج الفرعوني كلهفانظر مثلا إلى قوة الجملة الوسطى: جمع كيده...

فعل"جمع"يختزل أوقاتا وأحداثا:إعلانات،وسفراء،ومبعوثين ،وحركة في طول البلاد وعرضها، وعروضا وإغراءات ووعودا: باختصار:حالة استنفار قصوى.

والمفعول به:كيد ...يختزل من جهته الأفعال السحرية والرغبة في إزالة الحق بالباطل فضلا عن الإشارة إلى غموض عالم السحر والسحرة- فلا يقال الكيد إلا لما فيه خفاء-

فانظر إلى هذه الكلمة"كيد"كيف دلت على فكر وأهله كما دلت على نوايا وأصحابها ودلت على خطط وتراتيبها.

ثم انظر إلى الرابطين لترى أسلوب القرآن المعجز:

"جمع كيده"جملة معطوفة على سابقتها بالفاء...والفاء تدل على الترتيب مع الفورية كما هو معلوم ففهمنا من ذلك أن فرعون مستعجل في أمره فقضية موسى لا تحتمل التأخير وفهمنا من فورية الجمع استبداد الفرعون وقيام الناس على خدمته واستجابة رغباته بأقصى ما يستطيعونفالأمر عند الفرعون يفيد الوجوب مع الفورية.

لكن"أتى"عطفت على الجمع ب"ثم"التي تفيد التراخي....لأن المقام يقتضي ذلك:

فنحن نفهم أنه بين جمع الكيد و الذهاب إلى الموعد انصرمت مدة نبهت إليها"ثم":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت