الصفحة 27 من 32

فهو دال على الحركة في اتجاه معين مع الدلالة على موقف فكري ونفسي.فانصرف -مثلا- إن حملت المعنى الأول لم تحمل المعنى الثاني.

فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى.

الظاهر أن الآية إخبار عن فرعون، وترتيب للافعال الصادرة عنه:

التولي والجمع والمجيء.

لكن التأمل الدقيق للفعلين: تولى، و أتى.يكشف أن الآية حملت إخبارا عن موسى -عليه السلام- أيضا.فنقرأ في المشهد الواحد مشهدين في الحقيقة....وهذا من إيجاز القرآن المعجز.

تولى: فعل يدل على حركة متجهة في الفضاء....ويدل أيضا على وجود شخص (أو شيء) في الخلف .... هو المرجع الذي يحدد فعل"تولى".

أتى:فعل يدل على حركة متجهة في الفضاء ...لكنها حركة مقابلة للتولي:فالنقطة المرجعية هنا توجد أمام وليس خلف...

التولي انفصال وذهاب بعيدا عن المتولى عنه...والإتيان عكسه .

كل هذا واضحولكن ماذا قالت الآية عن موسى ؟

الآية تشعرنا أن موسى عليه السلام لم يغادر مكانه .

(هذا الشعور عندي ذاتي قريب من الحدس قد لا نستطيع التعبير عنه أو إثباته بطريق قوي وقد لا يوافقنا فيه غيرنا....ولكننا نتدبر كما أمرنا....والعلم عند الله تعالى)

ومصدر هذا الشعور أمران:

-السرد السريع لما قام به فرعون:تولى وجمع ثم أتى.فكأنه لم يتخلل بين الفعلين زمن طويل.فلا يكاد يتوهم الذهن أن موسى عليه السلام قد فعل شيئا ما بين انصراف فرعون ورجوعه.

-الأمر الآخر هو أن المتكلم قبل هذه الآية هو موسى عليه السلام الذي حدد الموعد:

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ?59?

والمتكلم بعد الآية هو موسىعليه السلام أيضا:

قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى?61?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت