الصفحة 26 من 32

فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى ?60? -طه.القرآن

الإيجاز من أعظم وجوه الإعجاز البياني،والمعاجزة به قريية المأخذ والانقطاع معها مشهود..

فمن أظهر كمية من المعاني في عدد معين من الألفاظ فله أن يتحدى الخصم بالنزول إلى عدد أقل من الألفاظ مع بقاء المعاني .أما الزيادة في اللفظ فمقدور لأي واحد ...

وإعجاز القرآن من هذه الجهة مشهود لا يمارى فيه.فلا يستطيع بليغ أن يأتي بأخصر من لفظ القرآن أبدا....وإن فعل كان على النقص في المعنى وهذا ليس من البلاغة في شيء...وكذلك لا يستطيع أن يساوي القرآن أبدا لأن البيان المعجز يستعمل الكلمة الوحيدة- الموجودة في اللغة- التي تلبي حاجات المعنى ،قال ابن عطية-رحمه الله-:

"كتابُ اللهِ لو نزعت منه لفظةٌ ، ثُمَّ أُديرَ لسان العربِ فِي أن يوجد أحسن منها لم يوجد"

بل لا يوجد مثلها بناء على منع الترادف في اللغة وهو- في نظري- القول الراجح.وليس هذا محل تفصيله لكن حسبنا أن نستدل بأن الكلمة تحمل نوعين من الدلالة:

-الدلالة الحرفية المعجمية.

-الدلالات الإيحائية .

فلو قدر لكلمتين الاتفاق في الأولى فمن المستبعد جدا أن يشتركا في الثانية بسبب اختلاف الجرس وما يعلق بالمعنى من ظلال عبر التاريخ الاستعمالي للكلمة ويمكن تشبيه الكلمة هنا بالنحلة فهي في تنقلها بين الزهور يعلق بجسمها شيء بعد شيءفالنحلتان المتشابهتان عند الغدوة تختلفان عند الروحة وكذلك الكلمتان المترادفتان ظاهرا.

مثلا كلمة رزق لا مرادف لها بل أنا زعيم باستحالة ترجمة هذه الكلمة إلى أي لغة من لغات الناس لأن الكلمة العربية لها من الظلال الروحية ومن المعاني الحدسية ما لا يمكن أن يوجد في ثقافة أخرى.

فعل"تولى"مثلا - في الآية التي نتدبرها-لا مرادف له يفي بكل الدلالات الإيحائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت