الصفحة 25 من 32

وكيف كان فإن التعبير بسيدهما لا يتسق مع المقاملأن قوة المشهد ليس في اعتبار العزيز مالكا ،ولكن في اعتباره زوجا وبعلا لإظهار خيانة المرأة و تأزيم الوضع برسم معالم الفضيحة....فلم يناسب إلا"سيدها"فتأمل.

وقدت قميصه من دبر.

وصف لحركة خارجية واحدة....لكن كم تختزل من معان وأحداث.

-الرجل أقوى وأسرع من المرأة.

-المرأة تريد أن تستيقي الرجل فتتمسك بكل ما تستطيع.

-المشهد يكاد يرى بالبصر:المرأة تمسك بأعلى القميص،يقع تعاكس لقوتين،القوة المندفعة والقوة الجاذبة فينتج عنه شق القميص ويمتد الشق من أعلى إلى أسفل.

-القميص المقدود سيكون مصدر استدلال فيما بعد.

وقدت قميصه من دبر.

قال ابن عاشور -رحمه الله-:

وجملة { وقدّت قميصه } في موضع الحال. و { قدت } أي قطعت، أي قطعت منه قدًا، وذلك قبل الاستباق لا محالة. لأنه لو كان تمزيق القميص في حال الاستباق لم تكن فيه قرينة على صدق يوسف ـــ عليه السّلام ـــ أنها راودته، إذ لا يدل التمزيق في حال الاستباق على أكثر من أن يوسف ـــ عليه السّلام ـــ سبقها مسرعًا إلى الباب، فدل على أنها أمسكته من قميصه حين أعرض عنها تريد إكراهه على ما راودته فجذب نفسه فتخرق القميص من شدة الجذبة. وكان قطع القميص من دبر لأنه كان موليًا عنها معْرضًا فأمسكته منه لرده عن إعراضه.

في كلامه نظر والصواب مذهب جمهور المفسرين في عطف النسقواحتجاجه غير مقنع فقوله -لا يدل التمزيق في حال الاستباق على أكثر من أن يوسف ـــ عليه السّلام ـــ سبقها مسرعًا إلى الباب-لو كان صحيحا لزعمت المرأة ذلك ....ثم كيف يمكن للشاهد أن يعرف متى وقع القد قبل السباق أم اثناءه.

وعلى كل فإن العطف يضفي قوة للمشهد اكثر من الحال.ولابد من حمل العبارة القرآنية على أبلغ محمل كما هو مقرر في علم أصول التفسير.

هذا ما خطر بالبالومن زعم أنه قادر على الإحاطة بكل ما في الآية فاتهمه في عقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت