بأي شيء كان وعي الفاعلين مشغولا؟
بالباب أم بالمسافة الفاصلة؟
لا ريب أن الباب هو المقصود، والاهتمام- أثناء السباق- منصرف إلى الفتح أو الاغلاق وليس إلى وقع الخطوات وامتداد المسافة....فلتحذف (إلى ) إذن ، ليبرز التعبير ما يوافق المقام:حركة الجسم وهي نحو السباق وحركة الذهن وهي نحو الباب.
لله در هذا القرآن.
استبقا الباب.
ألف الإثنين مثبتة لفظا لا نطقا ،بسبب التقاء الساكنين،فيقرأ الفعل كأنه مفرد.
هذا الحذف له إيحاء دلالي يكشف عن سرعة الحدث:فلا وقت للمد في التعبير كما لا وقت للإبطاء في المعبر عنه.
استبقا الباب.
فعل مشترك بين الفاعلين، ولكن شتان بين القصدين.وبعبارة أوضح يصف المشهد-خارجيا- جسمين مندفعين في الفضاء في اتجاه واحد.لكن-داخليا-نلمس حركتين متعاكستين:الرغبة في الاستبقاء مقابل الرغبة في التملص.النزوع نحو الخروج والنزوع إلى المنع من الخروج.
سيدها لدى الباب.
تكررت كلمة ( الباب) مرتين مع أن الآية مبنية على الإيجازوما ذاك إلا لأهمية"الباب"في المشهد وتعدد وظائفه بحسب الشخصيات
فالباب في سياق الاستباق ملحوظ باعتباره مخرجا.
أما الباب في سياق ذكر السيد فملحوظ باعتباره مدخلا.
فكان العبارة نبهت على أن الباب كما يستعمل للخروج يستعمل أيضا للدخول .لكن يبدو أن هذا المعنى الثاني كان غائبا عن الوعي حتى وقعت المفاجأة.
وألفيا سيدها لدى الباب.
يتحرك المشهد بسرد إعجازي:
-الحركة السريعة في الاستباق.
-العنف المصاحب للحركة (قد القميص)
-ثم الوجوم وانقطاع الحركة وتوقف فجائي للعملية مع ظهور السيد لدى الباب.
سيدها....
قال المفسرون:لم يقل سيدهما لأن يوسف عليه السلام لم يكن مملوكا على الحقيقة للعزيز..وقال"سيدها"بالنظر إلى عرف القوم في اعتبار الزوج سيدا للزوجة.