الإشارتان معا صادرتان عن الكفار....مع التقابل الملحوظ بين القريب ( هَذَا) والبعيد (ذَلِكَ) .
تعجب من النذير القريب لأنه جاءهم منهم- أو تعجب من الإنذار القريب لأنهم يسمعونه عن كثب من الرسول صلى الله عليه وسلم.-أما الاستبعاد فمتعلق بمضمون الإنذار أو بما أنذروا به وهو البعث بعد الموت...
فحصل تقابل بديع بين اسمي الإشارة:هذا المنذر وذلك المنذر به.
والله أعلم.
{وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ...} (25) سورة يوسف.
هذا جزء من آية.وهو من عجائب القرآن لكل من تدبر.ودليل على الإعجاز لكل من أنصف:
فهل يطيق الثقلان أن يجمعا من المعاني ما اجتمع هنا في مساحة لا تتجاوز عشر كلمات؟
هل يستطيع أبلغ الإنس والجن أن يعبر عن المشهد المسرود في الآية في ثلاث جمل قصيرةمع الوفاء بحق كل المعاني والعواطف والحركات والخواطر التي تشع من الآية.؟
استبقا:
الاستباق افتعال من السبق،والافتعال يوحي بالتكلف والتحمل بناء على قاعدة زيادة المعنى لزيادة المبنى...فهاهنا سبق وزيادة.فكأن الفاعلين يتسابقان بكل ما أوتيا من طاقة ...وليس ذا التكلف إلا التعبير الجسدي عن الكامن النفسي:
فالمرأة واقعة تحت صارخ الشهوة.يدفعها بأقصى ما تستطيع.
والرجل واقع تحت إمرة التقوى يدفعه كذلك بأقصى ما يطيق.
فانظر إلى هذه التاء -وهي مجرد حرف-كيف أفصحت عن المكنونات.
استبقا الباب.
حذف حرف الجر (إلى) - بقطع النظر عن التوجيه الشكلي للصناعةالنحوية -يكشف عن محتوى نفسي عميق.يمكن رصده بمقارنة التعبيرين:
أ-استبقا إلى الباب.
ب-استبقا الباب.
(إلى ) في الجملة (أ) حملت معلومة عن المسافة والاتجاه.ويكون معها (الباب) نهاية المسافة التي يراد قطعها.
لكن بحذف هذه المعلومة يصبح الباب هو البؤرة، فيكون إيقاع الفعل عليه هو نفسه لا إيقاعه في مسافة تفضي إليه.فليتأمل.
بعبارة أخرى نقول: