فقد حذف المقسم عليه وعبارة"بل عجبوا"الموالية لاتصلح مقسما عليه كما هو ظاهر.
وهذه العبارة نفسها مصدرة ب"بل"الاضرابية وتفترض مضربا عليه والحال أن ما سبقها
(وهو القسم) لا يصلح مضربا عنه.
فحصل احتباك في التركيب بديع:
ذكر المقسم به وحذف مقتضاه أي المقسم عليه.
ذكر المضرب به وحذف مقتضاه أي المضرب عنه.
ملاحظتان:
-التحقيق أن المقسم عليه محذوف وإن كان بعض المفسرين اعتبروه مذكورا وبحثوا عنه قريبا وبعيدا .فعن الأخفش جوابه"قد علمنا ما تنقص الأرض منهم"وعن نحاة الكوفة"بل عجبوا"والمعنى"لقد عجبوا"وقيل"إن في ذلك لذكرى"وقيل"ما يبدل لدي القول"
وحق لأبي حيان أن يقول"وهذه كلها أقوال ضعيفة". (راجع البحر عند تفسير سورة ق)
-يجوز أن يكون المحذوف شيئين:متعلق القسم ومتعلق الاضراب....ويجوز أن يكون المحذوف شيئا واحدا يتنازعه القسم والاضراب.
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.
مدخول حرف الاستفهام محذوف تقديره:أنبعث إذا متنا...
ومن المحتمل أن يكون المقسم عليه المحذوف سابقا هوهذا المعنى نفسه كما قال الزجاج في تقدير جواب القسم المحذوف:"تقديره لتبعثن."
ومعنى هذا أنه وقع الطي على معنى واحد مرتين وهذا بديع كما ترى.والله أعلم.
بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ.
من بديع الآية أن جمعت بين الإضمار في موضع الإظهار والإظهار في موضع الإضمارمعا:
قوله تعالى"عجبوا"إضمار في موضع الإظهار.
"فَقَالَ الْكَافِرُونَ"إظهار في موضع الاضمار.
في الآية أيضا الوجه البديعي المسمى"رد العجز على الصدر"
بَلْ عَجِبُوا عَجِيبٌ.
اختتمت الآية الثانية بإشارة: هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ.
اختتمت الآية الثالثة بإشارة: ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.