إنها مدة وضع المخططات والاتفاق على االوسائل وترتيب الأولويات واختبار الحيل ....ونستفيد أيضا قوة الحق الثابت عند موسى عليه السلامففرعون وسحرته لم يرتجلوا شيئا بل دبروا أمرهم واخذوا الوقت الكافي لبناء كيدهمثم بعد أتوا صفا....فانهزموا.
فتعجب من أسلوب القرآن كيف جمع بين:
-سرعة تلاحق الأفعال في السرد والحكي.
-وتعدد الفصول والمشاهد والأحداث في المسرود والمحكي.
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) سورة الجمعة.
تبين الآية حالة عجيبة جدا مبنية على تعاقب ثلاث حركات:
-تفرون.
-ملاقيكم.
-تردون.
ولتنظر نفس إلى هذا الوضع المفاجيء للموت:
.فبينا هو متصور من جهة الوراء إذ يصعق الفارين منه بمواجهتهم من جهة الأمام..
كم سيفقد التعبير من قوته التأثيرية لو قيل مثلا:إن الموت الذي تفرون منه فإنه مدرككم.
لأن الفارين من الموت لا يتصورون الموت إلا خلفهم ويتوقعون في أي لحظة أن يدركهم... ومن ثم
لا يبقى مجال لعنصر المباغتة
وللنفس الآن أن تتمثل قوة التعبير البياني الذي يهز المهجة في قوله"ملاقيكم:"
فليس أبلغ من هذه المفارقة:
الفرار من الموت يؤول إلى الفرار إليه!!!
فحقت كلمة ربكم: { وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (26) سورة النحل
الكفار حاولوا تغييب الموت ونبذه بعيدا عن دائرة الوعي....لذا أبرزته الآية مؤكدا بالنوعين من التوكيد المعروفين في لغة العرب:
التوكيد المعنوي.
التوكيد اللفظي.
فمن الأول التوكيد ب"إن": إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ.
ومن الثاني إعادة التوكيد بتكرار"إن": فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ.
مع ملحظ توكيد الموت صريحا ( إِنَّ الْمَوْت) َ ومضمرا (فَإِنَّهُ) .
تفرون
ملاقيكم