الصفحة 19 من 32

ويتضح من الآية الوضع البشري في التقدير الرباني:فهو مخلوق للسعي والحركة والسفر والرحلة والبحث والتنقيب

ومنها يستفاد أيضا ضلال المذاهب الداعية إلى التواكل والانقطاع عن العمل والبحث عن الرزق، منحرفين ومحرفين للعبادة العظيمة التي هي التوكل.

4-الدلالة على علم الأخلاق والسلوك.

وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.

جاور البيان المعجز بين الأكل والتذكير:

كل من رزق الله،ولكن لا تنس الموت والبعث والحساب!!

فكأن عبارة وَإِلَيْهِ النُّشُورُ جاءت لكبح الاسترسال في الأكل والانغماس في الشهوات...

فتكون الآية قد وضحت بجلاء التوسط السلوكي الأمثل المطلوب من المكلف.

5-الدلالة على علم التاريخ:

لخصت الآية تاريخ الإنسان في الوجود:

-فذكرت النشأة الأولى:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا"

والنشأة الثانية:"وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"

وذكرت مرحلة المعاش"فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِه."

ومرحلة المعاد:ِ"وَإِلَيْهِ النُّشُورُ."

وذكرت التكليف والحساب.

ثم ذكرت إجمالا الأحوال الثلاث للإنسان مع الأرض:

-يكون فوقها: مستفاد من قوله:"فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا."

-يدفن فيها: (مستفاد من دلالة الاقتضاء )

-يبعث منها:مستفاد من قوله"وَإِلَيْهِ النُّشُورُ."

هذا ما ظهر للعبد الفقير الجاهل وما بقي أعظم وأعظم

فانظر -رحمنا الله وإياك- إلى عطاء الآية الواحدة القصيرة...وخذ من ذلك مظهرا من مظاهر إعجاز البيان في القرآن

أشرنا -من قبل-إلى بعض الظواهر الشكلية والنحوية في سورة الكوثر ونحن الآن بصدد

بيان بعض ظواهرها المعنوية ،ومقصودنا من تلك وهذه إثبات إعجاز القرآن من خلال إثباته في سورة من سوره لا تتجاوز كلماتها عدد أصابع اليدين لكن عطاءها-مع قلة كلماتها- متجدد باستمرارفهي لها من دلالة اسمها نصيب!!

بيان التماثل والتقابل:

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت