{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (3)
تماثل المطلعان وتقابل المقطعان:
التماثل في أسلوب التوكيد: إِنَّا- إِنَّ.
التقابل الحاد بين موضوعي التوكيد:الكوثر زيادة وفضلأما الأبتر فنقص وخسارة.
تماثلت الآيتان -بالنظر إلى كاف الخطاب-في أنهما تحملان بشرى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم....
وتقابلتا في نوع البشارة:فالأولى ثبوتية والثانية عدميةبمعنى أن الأولى تكفلت بإيصال النفع والثانية تكفلت بإزالة الضرر.
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2)
هنا أمر بعبادتين متماثلتين من وجه ومتقابلتين من وجه:
التماثل في الأفضلية:
فالصلاة هي أفضل العبادات.
والنحر يكون للإبل وهي أفضل أموالهم
فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورا بالتقرب إلى ربه بالأفضل.
أما التقابل فظاهر في نوع العبادة:
فالصلاة عبادة بدنية.
والنحر عبادة مالية.
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (1)
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2)
جاء التوكيد في الآية الأولى من أكثر من جهة:
-من جهة الحرف (إن) .
-من جهة الصيغة فوعل (كوثر) .
-من جهة ضمير التعظيم (نحن) .
-من جهة زمن الفعل الماضي (أعطى) : الماضي يفيد التحقق والانتهاء ، فالعطاء قد ثبت وتحقق...
هذا التوكيد -ماثله في الآية الثانية معنيا الأفضلية والتنويع-.
وهنا لا بد من ملاحظة:
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
نصت على الجزاء.
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}
نصت على العبادة.
لكن الجزاء جاء بأسلوب الخبر يفيد الوقوع والتحقق في ما مضى
أما العبادة فجاءت بأسلوب الإنشاء أي يطلب تحقيقها في ما هو آت.
بعبارة أخرى جاء الجزاء قبل العمل على غير العادة
فيكون أكرم الأكرمين قد رفع مقام عبودية النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعلى المقامات وهو مقام الشكر .
فأية مواساة هذه!!