الصفحة 18 من 32

ج-جمعت الآية بين فعلي الربوبية:الخلق والأمر... { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ } (54) سورة الأعراف

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا:خلق.

فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ:أمر.

2-الدلالة على العلم الطبيعي:

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا....

اشتملت الجملة على فعل عجيب ووصف أعجب،لما فيهما من لطف ودقة الإشارة إلى ما هو مشهور في المجتمع العلمي:

-قالوا إن الأرض في مراحلها التكوينية الأولى لم تكن صالحة للحياة ثم تشكل الغلاف الجوي بعد ذلك واستقرت القارات وظهرت النباتات فأصبحت صالحة مسكنا للبشر....

وقد جاء في الآية فعل"جعل"الذي يفيد التحول والتصيير والنقل من حالة إلى أخرى

جعل الأرض ذلولا مفهومه أنها كانت من قبل في وضعية مغايرة.

-أما وصف الأرض ب"ذلول"فيشهد على أن هذا القرآن من تنزيل عليم خبير

قال في اللسان:

ذَلَّ يَذِلُّ ذُلاًّ وذِلاًّ فهو ذَلُولٌ يكون في الإِنسان والدابة.

وقال في المفردات:

ذَلَّتِ الدَّابَّةُ بعدَ شِماسٍ ذُلاًّ وهي ذَلُولٌ: ليست بصَعْبَة.

أشار ابن منظور والراغب- رحمهما الله-إلى الدابة الذلول،ولا شك أن وصف الذلول أظهر ما يكون في حالة المطية ...فهي تخضع لصاحبها ولا تحاول أن تلقيه من على ظهرها كما تفعل الدابة الشموس....

والمتأمل في حال الارض-وفق ما اشتهر في المجتمع العلمي-سيجد هذا التماثل البليغ بين الأرض والمطية:فالأرض هي مطيتنا الكونية ونحن مستقرون على ظهرها بينما هي تقطع ملايين الأميال في الفضاء بسرعة مهولةفلا تشعرنا بالحركة فضلا عن أن تلقينا بعيدا عنها:باختصار الأرض مطية ذلول.

3-الدلالة على علم العمران:

فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا أمر عام لبني آدم جاء بعد جعل الأرض ذلولا ،فالمشي في مناكبها هو الحكمة أو العلة الغائية من جعلها على ذلك الوصف...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت