أي: من حيث لا يحتسب كما يقول الرجل إذا جاءه ما لم يكن في تقديره: لم يكن هذا في حسابي، فعلى هذا الوجه يكون معنى الآية: أن هؤلاء الكفار وإن كانوا يسخرون من الذين آمنوا لفقرهم، فالله تعالى قد يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب، ولعله يفعل ذلك بالمؤمنين، قال القفال رحمه الله: وقد فعل ذلك بهم فأغناهم بما أفاء عليهم من أموال صناديد قريش ورؤساء اليهود، وبما فتح على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أيدي أصحابه حتى ملكوا كنوز كسرى وقيصر. (الرازي)
وقِيلَ: بِغَيْرِ أَن حَسِبَ المُعْطَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَعطاهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مِنْ حَيْثُ لاَ يُقَدِّرُهُ وَلاَ يَظُنُّهُ كَائِنًا مِنْ حَسِبْتُ أَحْسَبُ أَيْ ظَنَنْتُ وجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ حَسَبْتُ اَحْسُبُ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْسُبْهُ لِنَفْسِهِ .. (تاج العروس)
- { والله يرزق من يشاء بغير حساب} ...فيها من المعاني أيضا بغير حساب....
للاستزادة يرجع إلى تفسير الرازي"مفاتيح الغيب"وتفسير أبي حيان"البحر المحيط"وهامش صفحة 117 من كتاب"النبأ العظيم"للدكتور عبد الله دراز.
{ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ } (30) سورة يوسف
رأينا في مطلع البقرة كيف أن المتوالية من الكلمات يمكن أن تتخذ صورا تركيبية متعددة ورأينا كيف يمكن للكلمة القرآنية الواحدة-حساب- أن تشع بالألوان المختلفة من الدلالات وسنقف الآن على صورة باهرة أخرى هي تقريبا مقابلة للصورة السابقة أعني أن تكون الكلمات المختلفة تشع بلون دلالي واحد.
امرأة-العزيز-تراود-فتاها.
كلمات تنتمي إلى حقول دلالية مختلفة كل الاختلاف،لكنها لما اجتمعت في النظم القرآني في عبارة واحدة تآخت واتحدت لتشكيل معنى واحد:
هذه الجملة جرت على لسان النسوة في المدينة ومرادهن التشنيع على صاحبتهن....