والإمام المقسط على يمين الرحمن في منابر النور يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن- عز وجل- ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا» رواه مسلم.
وما ولوا: من كانت لهم عليه ولاية.
وأحب الناس إلى الله الإمام العادل؛ لعظيم بركته، قال صلى الله عليه وسلم: «إن أحبَّ الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلسا: إمام عادل، وأبغضَ الناس إلى الله، وأبعدهم منه مجلسا: إمام جائر» رواه الترمذي.
وفي مجمع الزوائد: لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المنجيات من عذاب الله ذكر العدل في الغضب والرضا.
وكما جاء الترغيب في ذلك جاء الوعيد الشديد في ترك العدل، وقد سبق ذكر نصوص ذلك في حديث سابق عن الظلم، وإذا كان الرجل الذي لا يعدل بين زوجتيه يأتي يوم القيامة وشقه مائل فكيف بمن لا يعدل بين أمة من الناس!
فالحاكم الغشوم الظلوم شقي في الدنيا والآخرة، يدل لذلك حديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة [1] إذ قال له رجل: اعدل. قال: «لقد شَقِيْتُ إن لم أعدل» البخاري.
وقد كان من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» مسلم. والحاكم المستبد الظالم أول داخل في هذا، وهل يمكن أن يرد الله دعوةً دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
قال تعالى: { وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } .
الثاني من أهل الجنة: وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ
(1) يجوز: الجِعِرَّانة، والجِعْرَانة.