الصفحة 100 من 119

أي: يحنو ويشفق عليهم، يرحم عباد الله، يرحم الفقراء، يرحم العجزة، يرحم الصغار، يرحم كل من يستحق الرحمة، رقيق القلب ليس قلبه قاسيا، لكل ذي قربى ومسلم، وأما للكفار فإنه غليظ عليهم هذا أيضا من أهل الجنة.

فالمسلم يرحم إخوانه، ويخفض لهم جناح الذل، والذل لم يمدح في كتاب الله إلا في موضعين:

-الذل للمؤمنين، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ }

-والذل للوالدين، قال تعالى: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } .

وفي الصحيحين أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمّى» .

وفيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» .

وعند أبي داود والترمذي: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمْكم من في السماء» .

والثالث: وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ

وهذا يدل على أن الأخلاق تكتسب، فالصبر بالتصبر، والعفة بالتعفف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت