الصفحة 101 من 119

فقوله: «عفيف» عن السؤال، بالطبع، بحسب أصل طبعه، «متعفف» : مبالغ في ذلك بالاكتساب، ففيه إيماء إلى أن الأخلاق غريزية باعتبار أصلها، وإنما تزكو وتنمو بالمزاولة. والمراد: أنه مع وجود الداعي للسؤال من كثرة العيال لم يُرِق ماءَ وجهه، ولم يسال أحدًا شيئًا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنْ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طعمة» أحمد. وفي جامع الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: شَهِيدٌ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَنَصَحَ لِمَوَالِيهِ» .

وقد قال بعض العارفين:"ما سأل إنسان الناس إلا لجهله بالله تعالى وضعف يقينه، وما تعفف متعفف إلا لوفور علمه بالله، وتزايد معرفته به، وكثرة حيائه منه".

الثلاثية السابعة والعشرون

ثلاثة دعا عليهم الأمينان عليهما الصلاة والسلام

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ آمِينَ آمِينَ» . قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَمَاتَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأُدْخِلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ» . رواه الطبراني في الكبير، وابن حبان، وابن خزيمة.

آمين: اللهم استجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت