الصفحة 102 من 119

والمؤمِّنُ داعٍ، قال تعالى: { وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا } ، وهارون عليه السلام لم يكن يدعو، وإنما الداعي موسى عليه السلام، فدل قول الله تعالى: { دعوتكما } على أنَّ المؤمن داعٍ

وأما «فأبعده الله» ، أي: من رحمته.

هؤلاء الثلاثة دعا عليهم جبريل عليه السلام، وأمن على دعائه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الدعاء في بقعة مباركة، وفي ساعة استجابة، ففي صحيح مسلم، عن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» .

فمثل هذا الدعاء هل يرده الله؟ اللهم لا.

فمن هم هؤلاء الذين دعاء عليهم الأمينان جبرائيل ونبينا عليهما الصلاة والسلام؟

الأول: من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة

لأن من بر والديه -لا سيما عند تقدمهما في السن- فهذا في الجنة. والأحاديث التي رغب فيها النبي في بر الوالدين كثيرة أجتزئ منها ثلاثةً:

الأول: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» . قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» . قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت