فاستحقار الناس كبر، ورد النصح كبر.
والفرق بين الكبر والعجب أن العجب قاصر والتكبر متعدٍ.
فشعور الإنسان بالعظمة هذا هو العجب، وتعاليه على الناس في معاملته معهم هذا هو الكبر.
والكبر ثلاثة أنواع: الكبر على الله تعالى، والكبر على رسوله صلى الله عليه وسلم، والكبر على عباده.
والكبر نهى عنه ربنا في كتابه، قال تعالى: { وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } .
والصَّعَرُ: داءٌ يلوي عنقَ البعير. فمن الكبر إذا حدثت أحدًا أن تشيح بوجهك عنه.
ولقد ذم الله في كتابه الكبر، وذمه رسوله صلى الله عليه وسلم..
فالكبر مانع من الاستجابة للحق، فما أعرض المعرضون عن دعوة المرسلين إلا بتكبرهم، وما استحق إبليسٌ اللعنة الأبدية إلا بكبره، قال تعالى: { وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ } . وقال: { وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ }
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، منها:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «احتجت النار والجنة فقالت هذه: يدخلني الجبارون والمتكبرون. وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين. فقال الله عز وجل لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها» رواه البخاري ومسلم.