الصفحة 75 من 119

وقد ذهب الأوزاعي والحسن رحمهما الله ومن قبلهما عائشة رضي الله عنها إلى أن حد الجوار أربعون دارًا من كل جانب، ولو قال أحد: هذه مسألة ترجع إلى العرف وتحدد به لكان قريبا من الصواب، والعلم عند الله تعالى.

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالجار في كثير من أحاديثه:

منها:

حديث الترمذي: «خير الجيران عند اللّه: خيرهم لجاره» .

وعند الطبراني: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به» .

وعند الترمذي: «أحسن إلى جارك تكن مؤمنا» .

وفي صحيح البخاري: «واللّه لا يؤمن، واللّه لا يؤمن، واللّه لا يؤمن» . قيل: من يا رسول اللّه؟ قال: «الّذي لا يأمن جاره بوائقه» .

وفي المسند وغيره قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: «هي في النار» . قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها، وأنها تتصدق بالأثوار من الأَقِط، ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنة» .

ولذلك كله ثبت في الصحيحين قول نبينا: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» .

ومن حق جارك عليك -كما ورد في بعض الآثار-: إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنّأته، وإذا أصابته مصيبة عزّيته، وإذا مات اتّبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجبَ عنه الرّيح إلا بإذنه -وهذه يقصر فيها كثير من الناس يكتفي الواحد منهم بإعلان على صحيفة لا يعرف جيرانه اسمها فضلًا عن متابعتهم لها ليتخلص بذلك من سؤال الدنيا، فأين حق الجار؟ وأين الآخرة؟ - ومن حقه: إذا اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده"."

الوصية الثالثة: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت