وحسبي أن أذكِّر هنا بقصة عظيمة أوردها الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني مجهود» . فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك. حتى قلن كلُّهن مثلَ ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال: «من يضيف هذا الليلة رحمه الله» فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله. فانطلق به إلى رَحْله، فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوتُ صبياني. قال: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئ السراج، وأَرِيه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكلَ فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» .
الثلاثية الحادية والعشرون
ثلاثة لعنق في النار
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يخرج عنقٌ من النار يتكلم يقول: وكِّلت اليوم بثلاثة: بكل جبار، وبمن جعل مع الله إلها آخر، وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم، فيقذفُهم في غَمَرات جهنم» رواه الإمام أحمد في المسند.
هذا من الأحاديث الغيبة التي يجب الإيمان بما جاء فيها، فكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الغيبيات يجب الإيمان به، ولن تستقر قدم أحدٍ في دين الإسلام إن لم يؤمن بمثل هذه الغيبيات النبوية.
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة من الأشقياء..
الشقي الأول: الجبار.
والجبار: المتكبر. وفي رواية لهذا الحديث: «بكل جبار عنيد» ، وهو: المستكبر على الله لا يقبل الحق ولا يُذْعن له.
الشقي الثاني: المشرك.
وقد سبق في ثلاثيتين سابقتين حديث عن التكبر والشرك، ولذا سأسترسل في هذه الحلقة عن ..
الشقي الثالث: وهو من قتل نفسًا بغير نفس
ورد الوعيد في حق من فعل ذلك في كثير من الآيات والأحاديث: