قوله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ } . أي: فعلى الإنسان أن يحذر لأن كلماتِه معدودة.ولما سأل أبو موسى - رضي الله عنه - نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: أي المسلمين أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه. وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يَزِلُّ بها إلى النار أبعدَ مما بين المشرق والمغرب» .
ومعنى «يتبين» : يفكر أنها خير أم لا.
وعند البخاري: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم» .
وفي جامع الترمذي عن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به. قال: «قل: ربيَ الله ثم استقم» . قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: «هذا» .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب! وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي» رواه الترمذي.
وقد ثبت عند النسائي عن عبد اللّه بن أبي أوفى رضي اللّه عنهما قال:"كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويُقصِّر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة".
ومما يذكر عن عيسى عليه السلام أنه قال:"طوبى لمن خزن لسانه".
والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة جدًا.
الوصية الثانية: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره