دل هذا الحديث على أن الإيمان بالله واليوم الآخر يثمر خيرا، ويدفع إلى العمل بالصالحات، ولا يكون إيمان أحدنا مقبولًا إلا إذا صدقه العمل، لأن سلف هذه الأمة عرفوا لنا الإيمان بأنه قول وعمل واعتقاد، فلا إيمان إلا بهذه الثلاثة، وتعجبني عبارة لأحد علماء عصرنا قال فيها: اجمع في تعريفك للإيمان بين خمسة نونات: قول باللسان، اعتقاد بالجنان، عمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن، وينقص بطاعة الشيطان. فمن اعتقد ذلك برئ من الإرجاء، فالمرجئة لا يدخلون العمل في مسمى الإيمان، والله تعالى قال في كتابه: { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ، والمراد: صلاتكم، فإن الصحابة سألوا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الذين صلوا إلى بيت المقدس قبل نسخ القبلة، فنزلت الآية، فهي دليل على أن العمل من الإيمان.
ولا يقال: العمل شرط في الإيمان، هذا خطأ، فقولك شرط يخرج العمل عن مسمَّى الإيمان، لأن الشرط خارج عن ماهية الشيء، والصحيح أن يقال ما قال سلفنا: العمل من الإيمان. قل بقول السلف ولا تتكلف.
ودل الحديث على أنّ الإيمان باليوم الآخر يحمل على كل خير، وعلى ترك المحرمات، فالإنسان إذا أيقن بأنه صائر إلى ربه اتقاه، ولذلك لما توعد الله المطففين قال: { أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } ؟
فمن الإيمان بالله واليوم الآخر ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن تقول خيرًا أو أن تسكت
قال الشافعي رحمه الله: معنى الحديث: إذا أراد أن يتكلَّم فليُفكِّر، فإن ظهر أنَّه لا ضرر عليه تكلَّم، وإن ظهر أنَّ فيه ضررًا وشكَّ فيه أمسك.
والخير: كل لفظ يحسب لك في ميزان حسناتك.
وقد دعت هذه الجملة النبوية إلى أحد شيئين:
-قول الخير.
-الصمت.
ومن فعل ذلك حفظ لسانه، والنصوص التي تدعو إلى حفظ اللسان أكثر من أن تحصر، منها: