ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب وأن غدًا للناظرين قريب
الوصية الثانية: «وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا»
أتبع: ألحق. السيئة: وهي ترك بعض الواجبات، أو ارتكاب بعض المحظورات. الحسنة: التوبة منها. أو الإتيان بحسنة أخرى. تمحها: تمح عقابها وأثرها السيئ في القلب.
وهذا من فضل الله علينا، فكل بني آدم خطاء، فمن رحمة الله أن من أخطأ ثم استدرك وأحسن فإن الله يغفر له ذلك.
بل إن الله تعالى يبدل السيئة إلى حسنة في حق من تاب عنها، قال تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } .
والتبديل نوعان: يبدلها الله إلى حسنات، ويبدل الله أحوال التائبين، فمن تاب من الزنا صيره عفيفًا، ومن تاب من الكفر كان مؤمنًا، ومن تاب من الفحش صار طاهرًا، وهكذا..
وقد دلت النصوص على أن الذنب إذا كان من الكبائر فلابد من إحداث توبة له، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينَهن إذا اجتنب الكبائر» .
فالصغائر تمحى بالحسنات، والكبائر لابد لمحوها من حسنة التوبة، وإن الله بر رحيم غفور شكور يغفر ما شاء لمن شاء.
الوصية الثالثة: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» .
وقد سبق الكلام عن هذا، وحسبي هنا أن أذكر ببعض الآثار في حسن الخلق..
وقد عرفه ابن المبارك رحمه الله بتعريفين:
الأول: قال:"هو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفّ الأذى".