الثاني: قال الإمام أحمد رحمه الله:"حسن الخلق: أن لا تغضب ولا تحقد" (جامع العلوم والحكم ص 160) .
الثلاثية التاسعة عشرة
وصايا نبوية لأبي ذر - رضي الله عنه -
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» أخرجه الترمذي.
هذا الحديث من رواية الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - ، والمشهور أن اسمه جُنْدُب بنُ جُنَادة، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرا، ومناقبه كثيرة جدا، مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله عنه - .
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر - رضي الله عنه - بثلاثة أمور:
الوصية الأولى: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ»
التقوى من وقى الشيء إذا صانه وحماه، والتقوى في الشرع قال عنها طلق بن حبيب رحمه الله -كما في تفسير ابن أبي حاتم (1/98) -:"العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله، وترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله".
وفي الأثر أن عمر بن الخطاب سأل أبيًا رضي الله عنهما عن التقوى ، فقال له: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال نعم. قال فما عملت فيه؟ قال شمرت وحذرت. قال: فذاك التقوى"."
وهذا المعنى أخذه ابن المعتز فقال:
خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرنَّ صغيرة إنَّ الجبال من الحصى