قال ابن مسعود - رضي الله عنه - كما في مسند الإمام أحمد-: خطّ لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خطّا، ثمّ قال: «هذا سبيل اللّه» ، ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله ثمّ قال: «هذه سبل متفرّقة، على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه، { وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } » .
ولما جاء إليه سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - وقال: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال له: «قل آمنت بالله ثم استقم» .
وقبل أن أختم بالحديث عن حسن الخلق أتوجه إليك أيها القارئ الكرم بسؤال:
لو دنا أجل أحدنا، وضمن له أن تجاب له دعوتان، بأي شيء سيدعو؟
لا أشك لحظة في أنه سيدعو بأن يكون الله عونه في مصيره المجهول الذي سيقدم عليه. كما أنه إذا تذكر أسرته وأطفاله سيسأل الله أن يحفظهم ويرعاهم بعد موته.
هل تعلم أخي الكريم أن الله قد تكفل بهذين الأمرين لمن استقام على دينه؟ أين ذلك؟
قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } .
ومعنى الآية: إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له، ثم استقاموا على شريعته، تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم: لا تخافوا من الموت وما بعده، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.
فما أعظم بركةَ الاستقامة على دين الله تعالى.
وفي آخر الحديث ختام بالحض على حسن الخلق، وقد سبق الكلام عنه في ثلاثية سابقة، ولكنني سأختم بأثرين عظيمين في باب حسن الخلق..
الأول: قال علي - رضي الله عنه -:"حسن الخلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال" (إحياء علوم الدين: 3/ 57) .