الثالثة: الشرك بالله دليل الغباء.. كيف ذلك؟
تأمل معي، لو أن زيدًا في مكان ومعه اثنان ، الأول صحيح، والثاني مريض مشلول أعمى أصم، فاحتاج إلى مساعدة، فعهد بذلك إلى الذي لا يسمعه ولا ينظر إليه وترك السليم، ما قولك في هذا؟ لا ريب أنه نوع من الجنون.
وهكذا من يترك الله ويلجأ إلى غيره، من يدعو غير الله ويترك السميع القريب المجيب الخبير العليم سبحانه وتعالى.
الوصية الثانية في هذا الحديث: «إذا أسأت فأحسن» .
لماذا؟ الجواب في كتاب الله: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } ، فمن مكفرات الذنوب: الحسنة بعد السيئة .
ثبت في الصحيحين عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } . فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ» .
فمن أساء فعليه أن يحسن، وإن التوبة بعد الذنب لمن أعظم أنواع الإحسان.
الوصية الثالثة: «استقم وليحسن خلقك»
فما هي الاستقامة؟
قال ابن حجر رحمه الله:"الاستقامة كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا" (الفتح13/257) .
وكأنه قد أخذ هذا المعنى من كلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعالب" ( شرح السنة، للحسين بن مسعود البغوي: 1/31)
والعبد يسأل ربه في كل صلاة أن يرزقه الاستقامة، ففي كل صلاة نقرأ: { اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } .