وتأمل هذه الوصية النافعة الماتعة من الإمام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين (ص 276) :"اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء".
والعبد يهوي بالكلمة الواحدة في النار سبعين خريفا كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، فالعاقل من صان لسانه وحفظه..
أورد الغزالي رحمه الله في إحياء علوم الدين (3/120) هذا الأثر:"قيل لعيسى- عليه السلام-: دلنا على عمل ندخل به الجنة. قال: لا تنطقوا أبدا، قالوا: لا نستطيع ذلك، فقال: فلا تنطقوا إلا بخير".
وفي الإحياء الدين (3/120) : قال وهب بن منبه رحمه الله: في حكمة آل داود:"حق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه، حافظا للسانه، مقبلا على شانه".
الوصية الثالثة: واجمع الإياس مما في يَدَيْ الناس.
قال السعدي رحمه الله في بهجة قلوب الأبرار (ص 169) :"هذه الوصية توطين للنفس على التعلق بالله وحده، في أمور معاشه ومعاده، فلا يسأل إلا الله، ولا يطمع إلا في فضله. ويوطن نفسه على اليأس مما في أيدي الناس؛ فإن اليأس عصمة. ومن أَيِس من شيء استغنى عنه، فكما أنه لا يسأل بلسانه إلا الله، فلا يعلق قلبه إلا بالله، فيبقى عبدًا لله حقيقة، سالمًا من عبودية الخلق، قد تحرر من رقِّهم، واكتسب بذلك العز والشرف؛ فإن المتعلق بالخلق يكتسب الذل والسقوط بحسب تعلقه بهم".
رحمه الله فما أحسن كلامه!