وأكتفي هنا بذكر حديث واحد رغب فيه سيدنا صلى الله عليه وسلم في الإصلاح بين الناس، قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ» ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «إصَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» [أحمد وأبو داود والترمذي] .
والإصلاح بين الناس دليل على رجاحة العقل، ومحبة الخير للناس.
الأمر الثالث: وخلق حسن
حسن الخلق من أصعب الأعمال، وهو خير الأعمال عند الله، والموفق من وفقه الله.
ولقد عجبت كثيرًا عندما وجدت رسالة لأحد الإخوة بعنوان: أيسر العبادات، ظننت أنه سيتحدث عن الذكر، ولكنني فوجئت بأن الحديث عن حسن الخلق، والصدق يا إخوة أن تحسين الأخلاق ليس بالأمر الهين، فلم يكن العنوان موفقا لهذه الرسالة، ولكنه يسير على من يسره الله عليه.
وقد قيل في تعريف حسن الخلق: بذل الندى، وكف الأذى، وطلاقة الوجه.
وقيل: حسن الخلق قسمان: أحدهما مع الله- عز وجل- وهو أن تعلم أن كل ما يكون منك يوجب عذرا، وأن كل ما يأتي من الله يوجب شكرا، فلا تزال شاكرا له معتذرا إليه سائرا إليه بين مطالعة منته وشهود عيب نفسك وأعمالك.
والثاني: حسن الخلق مع الناس: وجماعه أمران: بذل المعروف قولا وفعلا، وكف الأذى قولا وفعلا.
وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إليه في كثير من الأحاديث، منها: