قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاَقًا» متفقٌ عَلَيْهِ. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزَانِ العبدِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ» الترمذي. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أكْمَلُ المُؤمنينَ إيمَانًا أحسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ» الترمذي. وقال: «أنَا زَعِيمٌ ببَيتٍ في أعلَى الجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ» أبو داود.
الثلاثية الثالثة عشرة
المحرومون من الجنة
عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا: الدَّيُّوث، والرَّجُلة من النساء، ومدمن الخمر» . قالوا: يا رسول الله، أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال: «الذي لا يبالي من دخل على أهله» . قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال: «التي تشبه بالرجال» رواه الطبراني.
هذا الحديث اشتمل على ترهيب شديد عن أمور ثلاثة:
الأمر الأول: الدِّياثة.
والدَّيُّوث عرفه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقوله: «الذي لا يبالي من دخل على أهله» ، فهو الذي لا يغار على عرضه. فتفسير النبي صلى الله عليه وسلم له من باب التفسير بالمثال، فهو عديم الغيرة على أهله.
والغَيْرة هي:الحمية والأَنَفَة، يُقال: رجل غَيُور، وامرأة غيور وغَيْرى. والمِغْيار: شديد الغيرة. وفلان لا يتغيَّر على أهله: لا يغار عليهم.
والغيرة على العرض دليل الرجولة، ولذا كان هذا الخلق معروفًا عند الصحابة رضي الله عنهم..
ومما يدل لذلك ما ثبت في الصحيحين أنّ سعد بن عبادة - رضي الله عنه - قال: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفَّح- يعني بحدِّه لا بعرضه-، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» .