الصفحة 38 من 119

وإذا كان الكذب والخيانة وإخلاف الوعود من سمات المنافقين، والنفاق في النار، فإن ضد هذه الخصال تورث جنات النعيم.. ففي مسند الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» .

الثلاثية الحادية عشرة

حق الطريق

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس في الصُعُدات، فإن كنتم لابد فاعلين فأعطوا الطريق حقه» . قيل: و ما حقه؟ قال: «غض البصر، ورد السلام، وإرشاد الضال» . أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار، والبزار في مسنده.

الصُّعُدات: الطرق.

فحق الطريق الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:

أولًا: غض البصر

وغض البصر واجب بدليل القرآن والسنة..

وإجالة البصر في المحرمات مما يفضي إلى الفواحش والموبقات، ولا يشك أحد في أنّ كل ما أفضى إلى الزِّنا فهو محرم؛ لقول الله تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا } .

ومما يبين أنّ النظر إلى الحرام من أقوى اسباب الزنا أن الله تعالى قال: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .

فذكر غض البصر، وأتبعه بحفظ الفرج؛ لأن غض البصر سببه.

ومعنى الغض: الكف، وكل شيء كففته فقد غضضته

وقد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لعلي - رضي الله عنه -: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» [أحمد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت