الصفحة 37 من 119

وإلا فقل لا تسترح وترح بها لئلا يقول الناس إنك كاذبْ

وقد قال تعالى عن إسماعيل -عليه السلام- مادحًا إياه بصفة الوفاء بالوعد: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا } [سورة مريم 54] .

قال مجاهد:"لم يَعِد شيئًا إلا وفى به"، وقال مقاتل رحمه الله:"وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه الرجل فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع إليه الرجل" (معالم التنزيل 5/237) .

الخصلة الثالثة: وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ

وقد رهب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك في أحاديث كثيرة، منها:

ففي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فقيل هذه غدرة فلان ابن فلان» .

وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الخيانة ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة» [رواه أبو داود والنسائي]

وعن أنس رضي الله عنه قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» رواه أحمد.

ولما أخرجت قريش نبينا صلى الله عليه وسلم من مكة وكان لهم أمانات عنده لم يذهب النبي صلى الله عليه وسلم بمالهم، وقد كان التأويل سائغًا، ولو كان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجد لنفسه ألف عذر في الذهاب بأموال من طرده وأخرجه من داره! أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد عهد إلى علي - رضي الله عنه - أن يرجع الأمانات إلى أهلها.

فعلى المسلم أن يحذر من النفاق وعلاماته غاية الحذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت