الصفحة 36 من 119

والكذاب في الآخرة متوعد بنار تلظى، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» رواه الشيخان.

ولابن حبان: «إياكم والكذب؛ فإنه مع الفجور، وهما في النار» .

ولأحمد والطبراني: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا» . والمراء: المجادلة.

لا يكذب المرء إلا من مهانته أو فعله السوء أو من قلة الأدب

الخصلة الثانية: إذا وعد أخلف

وقد قال تعالى: { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا } .

ومعنى الآية: وأتموا الوفاء بكل عهد التزمتم به، إن العهد يسأل اللهُ عنه صاحبه يوم القيامة، فيثيبُه إذا أتمه ووفَّاه، ويعاقبه إذا خان فيه.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"فالمراد بالوعد في الحديث الوعد بالخير، وأما الشر فيستحب إخلافه، وقد يجب ما لم يترتب على ترك إنفاذه مفسدة" (الفتح 1/90) .

ويقول العلامة ابن القيم -رحمه الله-:"وإخلاف الوعد مما فطر الله العباد على ذمه واستقباحه، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيح" (إغاثة اللهفان 2/47) .

وقد أنكر الله تعالى على من يعد وعدًا أو يقول قولًا لا يفي به، فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } [سورة الصف:2] .

وقد أجمعَ العلماءُ على أن مَن وعد إنسانًا شيئًا ليس بمنهيّ عنه فينبغي أن يفي بوعده (الأذكار للنووي 733) .

فالوفاء بالوعد صفة من صفات الكرام، وإخلافه صفة من صفات اللئام..

وكما قيل:

وميعاد الكريم عليه دين فلا تزدِ الكريمَ على السلام

يُذكرِّه سلامك ما عليه ويغنيك السلام عن الكلام

وقد أنشدوا:

إذا قلت في شيء نعم فأتمَّه فإن نعم دينٌ على الحر واجبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت