آية المنافق: الآية: العلامة، والمنافق: هو الذي يظهر خلاف ما يبطن، والنفاق على قسمين: اعتقادي، وعملي، فالأول يخرج من الملة، والثاني لا يخرج منها.
والنفاق المذكور في هذا الحديث عملي وليس اعتقاديًا.
ثلاث علامات للنفاق ذكرها نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ..
العلامة الأولى: الكذب
والكذب بالإضافة إلى كونه علامة من علامات النفاق فهو من أبغض الأمور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبغض الناس إليه من يكذب في حديثه، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت:"ما كان خلقٌ أبغضَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِذْبَةَ فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً"رواه أحمد والترمذي.
وبين عليه الصلاة والسلام ما ينتظر الكذاب في برزخه، فعن سَمُرة بنِ جُنْدَُب - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: «من رأى منكم الليلة رؤيا» ؟ قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول ما شاء الله، فسألنا يومًا فقال: «هل رأى أحد منكم رؤيا» ؟ قلنا: لا. قال: «لكني رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخذا بيدي، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس، ورجل قائم بيده كَلُّوب من حديد، يدخل ذلك الكلوب في شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا» ؟ فأجابا بقولهما: أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يحدث بالكَذْبة، فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة رواه البخاري.