الصفحة 33 من 119

وفي المسند عن هارون بن أبي داود قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة، إن المكان بعيد، ونحن يعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما رجل يعود مريضا فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة» . قال: فقلت يا رسول الله، هذا للصحيح الذي يعود المريض، فالمريض ماله؟ قال: «تُحَطُّ عنه ذنوبُه» .

الأمر الثاني: اتباع الجنائز

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ تشييع الرجال للجنازة سنّة، لحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتّباع الجنائز"، والأمر هنا للنّدب لا للوجوب للإجماع، وقال الزّين بن المنير من المالكيّة: إنّ اتّباع الجنازة من الواجبات على الكفاية.

ومما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا ما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتبع جنازة معها رانَّة"أخرجه ابن ماجه.

يعني نائحة صائحة.

وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال في وصيته:"فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار"أخرجه مسلم.

ومن الأحكام المهمة في اتباع الجنائز أنه ليس من السنة في شيء رفعُ الصوت عند التشييع بذكر ونحوه، وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الجنائز. ولابد من الإسراع بالجنازة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» أخرجه الشيخان.

ويجوز المشي أمام الجنازة وخلفها، وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبا منها، إلا الراكب يسيرُ خلفها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها» رواه أبو داود.

وأما فضل اتباع الجنائز فقد ورد في أحاديث، منها:

حديث أبي بكر السابق في عيادة المريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت