الصفحة 26 من 119

... فالتبرج من صفات الجاهلية الأولى ، قال الله تعالى: { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [الأحزاب:33] . وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: مُلحدٌ في الحرم ، ومبتغٍ في الإسلام سنةَ الجاهلية ، ومُطَّلِبُ دمِ امرئ بغير حق ليُهْرِيق دمَه» رواه البخاري. فكل من أعمل سنة الجاهلية فهو داخل في هذا الوعيد (انظري فتح الباري: 12/211) .

والمتبرجة ملعونة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل: «سيكون آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات» (معجم الطبراني الأوسط، وصححه الألباني في السلسلة:6/411) .

قال ابن عبد البر رحمه الله:" «كاسيات عاريات» : يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة" (التمهيد: 13/204) .

والمتبرجة متوعَّدة بنار تلظَّى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يَضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات، مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البُخْت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» رواه مسلم. «مائلات» : عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه. «مميلات» : أي يملن غيرهن بفعلهن المذموم. «والبخت» : ناقة طويلة العنق.

والتبرج هتك لستر الله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت سِتر ما بينها وبين الله» رواه أحمد.

والمعنى: إذا تبرَّجت للأجانب هتك الله سترها أي: فضحها، فالهتيكة هي الفضيحة (انظري فيض القدير: 3/137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت