الصفحة 409 من 772

وما كان منبِتُ الشرَفِ بانفرادِ تلْكَ الأرومَة الكريمة إلا مُقْشَعِرَّ الرُّبا، مُغْبَرَّ الثرى.

فأمَّا وقد اهتزَّ في أيْكَةِ السيادة قضيبٌ، ونشأَ منْ

بيتِ النجابَةِ نجيبٌ، فأخْلِقْ بذلك المنبِت أنْ تُعاوِدَه نضرَتُهُ، وترفَّ عليه حَبْرَتُهُ، ويراجِعه رَوْنَقُهُ

وبهاؤهُ، وتُضاحِكَهُ أرْضُهُ وسماؤُهُ. فالحمد لله الذي ثنى الأمل بعد جماحه، وعادَ يَخْتالُ في حلْيَةِ غُررِ

الجذَلِ وأوْضاحه، وهو المسؤول أنْ يَهْنِئَكَ منه صنعًا يَحْسُنُ في مثله الحسدُ، ويُتَمَنى لفضله النسْلُ

والولدُ.

وفي المعنى لأبي عبد الله بن أبي الخصال:

هنيئًا - أعزَّكَ الله - بهلالٍ جلا غياهِبَ الحندِسِ. وطلع بين الجواري الكنَّسِ لله درَّهُنَّ منْ جوارٍ

خمس، كالجواري الخمس، طلعن بين القمر والشمس، إلا أنَّهُنَّ كالدُّرِّ المكنون، لا يُلْمَحنَ بالعُيونِ، لقد

استزدن به جَمالًا، وحَسُنَّ بهاء وكمالًا، فجِئنَ ككعُوبِ قناةٍ رُكِّبَ عليها سِنانُها، وأَلْفاظِ عُلا جاءَ آخرًا

بيانُها؛ بلْ كبيْتِ القصيدِ، منْ عَرُوضِ المديد، رُكِّبَ منْ سِتِّةِ أجزاء كساها الآخر ثوب بهاء، فُضِّلَ

دُونهُنَّ بالرويِّ، وخُصَّ منَ العافية بأحسن الزَّيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت