خطأ في تركيبه أو مكوناته ·
الوجه الثاني: كون الدواء صالحًا للاستعمال: وتدرك هذه الصلاحية من خلال التاريخ الذي يضعه صانع الدواء عليه فإذا انتهت هذه الصلاحية أصبح المبيع أو محل العقد معيبًا وفي جميع أحوال البيع لا يحل للبائع بيع سلعته المعيبة حتى يبينها للمشتري لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بينه له) (1) · وفوق ذلك فإن بيع الدواء يختلف عن البيوع الأخرى فمن اشترى -مثلًا- قماشًا معيبًا يجوز له الخيار بالرد أو أخذ الأرش (مقابل العيب) ولكن الدواء المعيب لا مجال للخيار فيه لأن استعماله وهو معيب يفضي إلى الضرر فلا يحل للبائع بيعه ولا للمشتري استعماله لأنه ليس حرًا في التصرف في نفسه بما يضرها ·
المبحث الثاني: عدم جواز بيع الدواء بدون شهادة علمية:
فرَّق الإسلام بين العلم والجهل فحثَّ على تعلم العلم وطلبه، وجاء الحث على العلم في صيغة الأمر به وهذا الأمر يقتضي وجوب الامتثال له قال تعالى: اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها (2) ، وقال تعالى: اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد (3) ·
وفي هاتين الآيتين أمر بالعلم، والعلم يشمل كل ما فيه نفع للإنسان في دنياه وأخراه، وفي إطار المفاضلة بين العلم والجهل بين الله في صيغة الاستفهام التقريري فضل العلم فقال تعالى: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (4) ، ثم بين في حكم آخر عدم الاستواء وفضل من يعلم على من لا يعلم في قوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (5) · والخشية في طهارة النفس والالتزام بالأمر والقيام بالواجب سواء ما تعلَّق منه بحق الله في خشيته وطاعته والامتثال لأوامره أو ما يتعلق منه بحقوق الآدميين في عدم ضرهم أو غشهم أو التعدِّي عليهم، كما بيَّن الله فضل العلم في قوله تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات (1) ·
والأمر بالعلم شامل وجامع لكل علم ما دام أنه مباح والمباح يقصد به في الأصل نفع الإنسان في دينه ودفع الضر عنه في دنياه فما دام علم الأدوية نافع للإنسان فهو علم مأمور به بدلالة نفعه ويستدل على نفعه من مقدار الفائدة منه وتدرك فائدته من مدى تأثيره في علاج الإنسان من مرضه ·
هذه هي نظرة الإسلام للعلم أدركها وعرفها سلف الأمة فتعلموا وعلموا ما وسعتهم