الصفحة 24 من 27

الشرط الثاني: في بيع الدواء كونه سليمًا - ويعني ذلك سلامة تركيبه، وتترتب مسئولية الصيدلي حسب طبيعة الضرر وآثاره كما تعني سلامته كونه صالحًا للاستعمال، وتدرك هذه الصلاحية من خلال التاريخ الذي يضعه صانع الدواء عليه فإذا انتهت هذه الصلاحية أصبح الدواء معيبًا لا يجوز بيعه ·

ولما كانت الأدوية ذات طبيعة معينة وجب أن يكون البائع لها عالمًا بها، ويترتب على هذا عدم جواز بيعه إذا لم يكن لديه شهادة علمية، وعدم جواز بيعه كذلك إذا لم يكن لديه وصفة من طبيب، فلو باع دواء بدون أن يكون لديه شهادة علمية أو وصفة طبية فبيعه غير مشروع لاشتماله على الغش والخداع الذي حرَّمه الله، وفي كل الأحوال تترتب مسئوليته وفقًا لطبيعة الضرر والآثار التي تنتج عنه ·

وقد يكون خطأ الصيدلي خطأ فرديًا لا يشاركه فيه أحد ومن ذلك على سبيل المثال عدم معرفة اسم الدواء الذي وصفه الطبيب ثم يبيع للمريض دواء آخر بحجة أن هذا النوع مشابه للدواء الموصوف، أو يبيعه دواء قد انتهت مدة صلاحيته، أو يكرر بيع دواء لم يرد الطبيب تكراره، أو يفشي سر مهنته بما يؤدِّي إلى كشف أسرار المرضى ونحو ذلك ·

وقد يكون الصيدلي شريكًا مع الطبيب في خطئه إذا لم ينبهه إلى هذا الخطأ خاصة إذا كان يعرف بحكم معرفته بالأدوية، كما يكون شريكًا معه في الخطأ إذا تمالأ معه على بيع أدوية محرمة أو تتعارض مع القواعد المعروفة في علم الأدوية ·

ولا يختلف الصيدلي عن الطبيب في مسئوليته إذا وقع منه خطأ مهني سبب للمريض ضررًا، ولهذا يضمن كل ضرر ينتج عن هذا الخطأ سواء أدى إلى تعيب عضوي في جسم المريض، أو إلى إحداث ما يؤثر عليه، أو يسبب له متاعب نفسية، ولو كان هذا الضرر غير عضوي ·

وتنتفي مسئولية الصيدلي إذا ثبت أن الضرر نتج عن فساد الدواء بسبب سوء صنعته، أو تركيبه من قبل صانعيه، ولم يكن في وسع الصيدلي معرفة هذا الخطأ، ويخضع هذا لتقدير القضاء وما يتوفر لديه من أدلة وبينات عن مصدر الضرر وأسبابه وآثاره ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت