الصفحة 23 من 27

أن بيع الدواء للمريض رغم المعرفة بالخطأ يجعل هذا البيع في حكم الغش ولأن الغش يعني العلم بفساد المبيع فإن ما يترتب عليه من ضرر يضمنه صاحبه وتنتفي مسئولية الصيدلي إذا ثبت أن الضرر نتج عن فساد الدواء بسبب سوء صنعته أو تركيبه من قبل صانعه، ولم يكن في وسع الصيدلي معرفة هذا الخطأ، ويخضع هذا لتقدير القضاء وما يتوفر لديه من أدلة وبينات عن مصدر الضرر وأسبابه وآثاره ومدى مخاطره ·

وقد بيَّن نظام مزاولة مهنة الصيدلة والاتجار بالأدوية والمستحضرات الطبية في المملكة العربية السعودية عددًا من الأخطاء التي تحدث في مزاولة مهنة الصيدلة وبين عقوباتها فعاقب بالسجن والغرامة أو بإحداهما من زاول مهنة بدون ترخيص كما عاقب بنفس هذه العقوبة الصيدلي إذا أعار اسمه لغرض فتح الصيدلية (1) · كما عاقب بالسجن والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من فتح أو أنشأ أو أدار منشأة صيدلية بدون ترخيص وأوجب غلق المنشأة (2) · كما عاقب بالسجن وبالغرامة أو بإحداهما كل من غش أو قلد أحد المستحضرات الصيدلية أو الأدوية أو المواد الكيماوية وكل من باع أحد المستحضرات الصيدلية أو الأدوية أو المواد الكيماوية أو النباتات الطبية الفاسدة أو التالفة (3) ·

ويظهر من هذا أن النظام بين عقوبة المخالف لبيع الأدوية أو الاتجار فيها لعدم اتباعه للإجراءات الرسمية أو الفنية وترك أمر الضرر الذي يتعرض له المريض بسبب الدواء للشريعة الإسلامية باعتبارها النظام العام في المملكة العربية السعودية ·

خلاصة البحث

وخلاصة ما سبق أن بيع الأدوية واجب شرعي، وأفعال العباد مقيدة بـ (المشروعية) ومحكومة بقواعدها، وتترتب المسئولية عليهم إذا لم يلتزموا بهذه القواعد، فالمتعاطي بيع الدواء يجب أن يتوفر في بيعه شرطان: أولهما كون الدواء مباحًا - وينبني على ذلك تحريم كل شيء فاسد في ذاته، ولو سُمِّي دواء لأن العبرة ليست في تسميته بل في طبيعته وتركيبه وآثاره، فلو وصف الطبيب للمريض نوعًا من المخدرات أو النجاسات على أنه دواء فلا يجوز تعاطيه لفساد طبيعته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تداووا ولا تداووا بحرام) وتدرك إباحة الدواء أو حرمته من تركيبه وما يغلب فيه من مركباته مع الأخذ في الاعتبار مقتضيات الضرورات الشرعية وشروطها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت