ثم يرتب له قانونًا من الأشربة وغيره من العقاقير ثم يكتب نسخة لأولياء المريض بشهادة من حضر معه عند المريض، وإذا كان من الغد حضر ونظر إلى دوائه ونظر إلى قارورته وسأل المريض: هل تناقص به المرض أم لا؟ ثم يرتب له ما ينبغي على حسب مقتضى الحال ويكتب له نسخة ويسلمها لأهله، وفي اليوم الثالث كذلك وفي اليوم الرابع كذلك، وهكذا إلى أن يبرأ المريض أو يموت فإن برئ من مرضه أخذ الطبيب أُجرته وكرامته وإن مات حضر أولياؤه عند الحكيم المشهود وعرضوا عليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب فإن رآها على مقتضى الحكمة وصناعة الطب من غير تفريط ولا تقصير من الطبيب قال: هذا قضى بفروغ أجله، وإن رأى الأمر بخلاف ذلك قال لهم: خذوا دية صاحبكم من الطبيب فإنه هو الذي قتله بسوء صناعته وتفريطه، قال: فكانوا يحتاطون على هذه الصورة الشريفة إلى هذا الحد حتى لا يتعاطى الطب من ليس من أهله) (1) ·
وقد أوجب الفقهاء الضمان عندما يخطئ الطبيب فتتعدَّى يده إلى عضو صحيح فيتلفه، وقد سئل صاحب المحيط عن فَصَّادٍ جاء إليه غلام ففصده فصدًا معتادًا فمات هل يضمن أم لا؟ فقال: يضمن ويكون الضمان على عاقلة الفصاد (2) · كما أوجبوا الضمان على من أخطأ في وصف الدواء، فمن كان غير عارف بالطب فتولد الهلاك من دوائه بقول عدلين لزمه الضمان لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن) (1) ·
قلت: وليس المقصود بهذا عدم معرفة الطب بالكلية فحسب بل وعدم إتقان الطبيب لصنعته مما سبب للمريض ضررًا ·
والصيدلي لا يختلف عن الطبيب في مسئوليته إذا وقع منه خطأ مهني سبب الضرر للمريض، ولهذا يضمن كل ضرر ينتج عن هذا الخطأ سواء أدى إلى تعيب عضوي في جسم المريض أو إلى إحداث ما يؤثِّر عليه أو يسبب له متاعب نفسيه، ولو كان هذا الضرر غير عضوي كما لو أحدث الدواء آثارًا لا تؤلم المريض ولكنه يشمئز منها كبياض الشعر قبل أوانه أو حدوث ندوب أو تجعدات في وجهه ونحو ذلك مما يحدث على غير طبيعة الجسم· كما يضمن الصيدلي كل خطأ شارك فيه مع طبيب أو صيدلي آخر وقد أشرنا إلى أن على الصيدلي مسئولية في تنبيه الطبيب عن الخطأ إذا تبيَّن له ذلك من الوصفة الطبية ومسئوليته في هذا ليست خُلُقيَّة فحسب بل هي مسئولية مهنية أي