الصفحة 20 من 27

إنكار لمحذور يجب عدم قبوله، فالصيدلي وإن لم يكن (محتسبًا مكلفًا) بمعنى الولاية، إلاَّ أنه (محتسب) بحكم أمانته على مهنته ووجوب إنكار ما يفسدها من قبل غيره لأن السكوت على وقوع المنكر محرم ومحظور وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) فلما قيل: يا رسول الله كيف ننصره ظالمًا؟ قال: (تمنعه عن الظلم) (3) ·

ويرى الإمام الغزالي أن المقصود حسم سبيل المنكر: (فدفع الصائل على مال مسلم بما يأتي على قتله فإنه جائز لا على معنى إنا نفدي درهمًا من مال مسلم بروح مسلم فإن ذلك محال ولكن التصدي لأخذ مال المسلمين معصية وقتله في الدفع عن المعصية ليس بمعصية وإنما المقصود دفع المعاصي) (4) ·

الفصل الثالث

الجزاء المترتب على أخطاء الصيادلة

الأصل ألا يتعدى إنسان على آخر بغير حق لأن علائق الإنسان مبنية على السلم، والأصل أن يلتزم الإنسان بهذا الواجب ولكنه قد لا يفعل فيتعدَّى على غيره فتارة يكون هذا الاعتداء برغبته وتارة يكون بغير إرادته· ولكي تستقيم العلائق ويلتزم الإنسان بالأصل لابد من ردع الاعتداء وضمان الضرر لحفظ الحقوق وسلامة العلائق ·

والصيدلي كأي إنسان آخر معرض - كما قيل آنفًا - للتعدي على غيره وقد يكون في تعديه هذا متعمدًا وقد يكون مخطئًا، وقد حددت قواعد الشريعة عقوبة لكل اعتداء حسب قصد الفاعل وطبيعة الفعل، وفي هذا الفصل مبحثان: الأول جزاء الاعتداء في نطاق المسئولية الجنائية والمبحث الثاني الضمان أو الجزاء في نطاق المسئولية المدنية ·

المبحث الأول: الجزاء في نطاق المسئولية الجنائية:

الغالب والأعم في خطأ الصيدلي أنه خطأ مهني ولكنه قد يستغل معرفته بالدواء فيتحول إلى معتد يستعمله في إحداث الضرر بغيره ومن ذلك القتل العمد ومع أن الفقهاء لم ينصوا على ذكر الدواء بالاسم كأداة من أدوات القتل، فإن الإمام مالك يرى أنه ليس لأداة القتل شرط خاص فالقتل الموجب للقصاص عنده وجود حالة غضب أو عداوة أو ثورة فكل ما يقصد به القاتل القتل بضرب أو بمحدد أو بمثقل أو بإحراق أو تغريق أو خنق أو سم أو غير ذلك فهو موجب للقود (1) ويرى الإمامان الشافعي وأحمد مثل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت