الخطأ ظاهرة طبيعية تتولد من فعل الإنسان مهما كان حرصه على عدم وقوعه، وستظل هذه الظاهرة ملازمة له مهما بلغ به الحذر مبلغه لا فرق في ذلك بين إنسان في زمان أو مكان · وقد أكَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بقوله: (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) (1) ·
والصيدلي كأي بشر آخر قد يرتكب فعلًا يؤدي إلى الضرر بغيره، وقد يكون بهذا الفعل متعمدًا مثله في ذلك مثل أي معتد متعمد آخر، وقد يكون بهذا الفعل مخطئًا وقع منه ما ليس يرغبه أو يريده وسنبين في هذا الفصل ما قد يحدث من الصيدلي من خطأ يقع منه بمفرده، وما قد يحدث منه من خطأ شاركه فيه الطبيب ·
المبحث الأول: خطأ الصيدلي بمفرده:
الصيدلي مجرد بائع مستقل يملك الصيدلية، أو يعمل فيها بأجر ورغم ما قد يكون بينه وبين الطبيب من علاقة آنية في وصف الدواء كما سنرى إلا أنه مستقل في بيعه وتصرفاته يستفيد من منافعه كما يتحمل أخطاءه وفقًا لقاعدة الغرم بالغنم · واستقلاله هذا يرتب عليه مسئولية عما يقع منه من ضرر بغيره سواء كان هذا الضرر في صورة فعل عمل أو خطأ نتج عن سوء تقديره أو إهماله ·
الفعل العمد:
تدفع المتعمد لأي فعل إرادة خفية ففي القتل مثلًا تتجه هذه الإرادة إلى القضاء على إنسان مَّا رغبة في الانتقام منه ولا تختلف هذه الإرادة عند القاتل المتعمد إلا في الوسيلة، فقد تكون هذه الوسيلة ظاهرة للعيان وقد تكون خفية ولكن نتيجتها واحدة هي القتل · والصيدلي يملك وسيلة القتل الخفية، فالأدوية أداة قتل لمن أراد استعمالها للقتل وقد حدثت عدة حالات قُتِلَ فيها أُناس بفعل الأدوية سواء بفعل ما وضع لهم فيها مما يقتل كالسموم أو بيعهم أو إعطائهم أنواعًا منها يقصد بها القتل · وسواء كان المراد منها القتل المنجز كما لو كان الدواء يتعارض كلية مع مرض المريض مما أدَّى إلى وفاته في الحال، أو كان المراد منها القتل المتراخي كما لو كان الدواء يؤدِّي في النهاية إلى موت المريض ·
ومن الناحية الشرعية لا فرق بين هذا أو ذاك فمن أراد القتل بسم أو نحوه مما يقتل فمثله كمثل من يقتل بالسلاح أو الخنق أو الضرب المميت فإذا أراد الصيدلي ومن في حكمه استعمال الدواء بقصد القتل فهو قاتل متعمد تنطبق عليه قضاء أحكام القتل العمد