الآخر الإشفاق على المريض ومحاولة مساعدته إذا جاء إليه يشكو من مرض يعتقد الصيدلي -خطأ- أنه مجرد مرض عارض ·
السبب الثالث: عدم الإدراك للمخاطر المحتملة، وضعف الشعور بما قد يترتب من مسئولية نتيجة الآثار الكيماوية لدواء لا علاقة له بالمريض ولا بتشخيص مرضه ·
السبب الرابع: توهم بعض الصيادلة أن مجرد المعرفة بتركيب الدواء ومعرفة مسمياته كاف لعلاج من جاء يشكو من الألم ·
السبب الخامس: استجابة بعض الصيادلة لإلحاح بعض المرضى عليهم لمساعدتهم لكونهم غير قادرين على الذهاب للطبيب لأي سبب يدعونه· ولهذا فليس من الغريب أن تسمع شخصًا يقول إنه لم يراجع الطبيب في حياته بل يكتفي بالذهاب إلى الصيدلية وشراء ما ينصحه به الصيدلي ·
السبب السادس: شعور الصيدلي أنه لن يترتب عليه أي مسئولية لأن المرضى الذين يسألونه لا يهتمون في الغالب بما قد يصيبهم من ضرر بفعل الدواء لاعتقادهم أن هذا قدرهم ونصيبهم، هذا بالنسبة للصيادلة المحدثين، أما الصيادلة التقليديون أو بالأحرى طائفة (العشابين) فإنهم ما زالوا يبيعون الدواء وفقًا للطريقة الطبية القديمة أي: (الطبيب الصيدلي) وهم بهذا لا يشعرون بأي مسئولية لأن الأعشاب -كما يقولون- إن لم تنفع المريض فلن تضره خلافًا للأدوية المصنعة المبنية على المخاطر والاحتمالات ·
وأيًّا كانت العلل والأسباب التي تدفع بعض الصيادلة إلى بيع الدواء بدون وصف طبي فإن هذا البيع يعد بيعًا غير مشروع لاشتماله على الغش والخداع الذي حرمته قواعد الشريعة كما جاء في الحديث الجامع المانع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (من غشَّنا فليس منا) (1) · واشتماله كذلك على الكذب المحرم أي الادعاء بمعرفة الطب خلافًا للحقيقة وهو هنا كما يصوره الإمام ابن القيم يؤدِّي إلى فساد تصور المعلومات على ما هي عليه وفساد تصويرها وتعليمها للناس أي تصوير المعدوم موجودًا (2) ، ولهذا كان الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ويترتب على واقعتي الغش والكذب وما يترتب عليهما من أضرار مسئولية جزائية ومدنية وفقًا لطبيعة الضرر والآثار التي نتجت عنه ·
الفصل الثاني
أخطاء الصيادلة ومسئوليتهم