مخاطر سلوكه قد لا تتعدى إلى المشتري لأن مادة القماش ظاهرة للعين ويمكن للمشتري معرفة عيوبها · أما الدواء فإن له مخاطر عدة فوجب أن يكون الحارس عليه، والبائع له أمينًا سليمًا في سلوكه منعًا لاحتمال الضرر، وفي كل الأحوال يخضع الصيدلي للقواعد والشروط العلمية الخاصة ببيع الأدوية وتركيبها وتحضيرها سواء كانت موصوفة له في نصوص مدونة، أو كانت من المتعارف عليه في مزاولة مهنة الصيدلة، وتترتب مسئوليته تبعًا لطبيعة الفعل وآثاره كما سنرى ·
الصيدلي ليس طبيبًا:
وفي بيع الأدوية يثور سؤال هام عما إذا كان من حق الصيدلي أو الجائز له تقديم أي استشارة طبية، أو بيع الدواء بدون وصف من طبيب؟ ومع أن الجواب بالنفي لكون الصيدلي ليس طبيبًا بأي حال فإن الوقائع تشير إلى أن بعض الصيادلة في العديد من البلدان (2) ، يبيعون بعض الأدوية بدون وصف طبي، وبعضهم ينتحل صفة الطبيب فيقدم استشارة لمريض جاء يسأله عن دواء لطفله لأنه يعاني ألمًا في الحلق، أو ضيقًا في التنفس، أو يعاني من حرارة مرتفعة، أو من ضعف في الشهية للطعام، أو يقدم استشارة لمريض عرف أن لديه ارتفاعًا في ضغط الدم فجاء يسأله عن الدواء المناسب، أو يقدم استشارة لمريض يعاني من استمرار الصداع وغير ذلك من الوقائع المشاهدة في علاقة الصيدلي بالمريض ·
ولهذه الظاهرة - أي ظاهرة (الصيدلي الطبيب) إذا جاز تسميتها بذلك عدة أسباب تتعلق بالمريض منها- تساهله بنوع الألم الذي يشكو منه، وظنه أنه مجرد عارض يزول بأي دواء مسكن· ومنها- استصعابه مراجعة الطبيب لما يترتب عليه من انتظار المواعيد وإجراءات الكشف الطبي، وأجوره خاصة في الحالات التي يُكْثرُ فيها الأطباء الفحوص المختبرية والتصوير الإشعاعي · ومنها- خشونة بعض الأطباء في علاقتهم مع المرضى وتخويفهم مما يجعل المرضى يكرهون العودة إليهم كما أن لهذه الظاهرة أسباب عدة تتعلق بالصيادلة أنفسهم ·
وأول هذه الأسباب بل وأهمها وأخطرها إيهام بعضهم للمرضى أنهم يعرفون عللهم، وأنهم يستطيعون وصف الدواء المناسب لهم، فذلك الدواء مخصص لارتفاع ضغط الدم، وتلك المسكنات مخصصة لأمراض البرد، وذلك الدواء مخصص لارتفاع ضغط العين وهكذا · السبب الثاني: رغبة بعض الصيادلة في بيع الدواء وربما كان هدف البعض