هو المرجع والمسئول عن وصف الدواء بناء على تشخيصه لحالات المرض، وأصبح الصيدلي يتلقَّى منه هذا الوصف مكتوبًا وينفذه بحذافيره فيركب ما يحتاج منه إلى تركيب، ويبيع أنواعه كما وُصِفَت له دون زيادة ولا نقصان، ودون تدخل منه إلا في حالات نادرة سنبينها فيما بعد ·
ومن الجدير بالقول أن انفصال مهنة الصيدلي عن مهنة الطبيب لم يكن حديث عهد كما يتصور، بل كان معروفًا في التراث الطبي الإسلامي فعندما شيد المسلمون البيمارستانات في بغداد والشام وفي أجزاء الدولة الإسلامية ألحقوا بها صيدليات وكان يعمل في كل واحدة منها صيدلي أو أكثر ويتلقون وصفات الدواء من الأطباء (1) · ولم يكن التطور الحديث في تنظيم بيع الأدوية ووصفها من قبل الأطباء إلا حلقة أو حلقات في سلسلة التطور الطبي المتدرج عبر التاريخ والتفاعل بين الحضارات ·
وقد صحب هذا التنظيم الطبي والصيدلاني مراقبة ومتابعة من قبل رجال الحسبة بحكم ما لهم من سلطة في مراقبة عموم المعاملات، وما قد تتعرض له من الاحتكار أو الغش أو التدليس أو نحو ذلك مما يكون فيه ضرر يلحق الناس في أنفسهم أو أموالهم وكان منع ذلك يتم عن طريق الإنكار أو التأديب سواء كان مصدر الضرر مجرد بائع يبيع الغذاء أو الدواء، أو أي شخص يمتهن مهنة لا يعرفها أو يتصدى لعلم لا يعرفه فكانت الحسبة على هذا النحو سابقة لأجهزة التفتيش والمراقبة في الوقت الحاضر ·
الصيدلي مجرد بائع ومحضر دواء:
غالبًا ما يمر بيع الدواء بثلاث مراحل: مرحلة التصنيع: وتقوم به مصانع الأدوية وفقًا للقواعد والأسس العلمية والدولية، ومرحلة التوريد: ويقوم به في الغالب تجار الأدوية ثم يتولون بيعها للصيدليات المرخص لها من ولي الأمر، ويعني ذلك حظر بيع الدواء للناس مباشرة أو لأيّ جهة غير مرخص لها بيع الأدوية، والمرحلة الثالثة بيع الأدوية للمرضى: وهنا يجب أن يكون البائع صيدليًا تتوفر فيه الشروط الشرعية العامة للبائع ومن ذلك العقل، والبلوغ، وكمال القدرة على التصرف (1) ، كما تتوفر فيه الشروط الخاصة لبيع الأدوية ومنها حصوله على تأهيل علمي في علم الأدوية، وأن يكون سليم السيرة والسلوك ·
والعلة في هذا الشرط الأخير أن بيع الدواء من البيوع الخاصة التي يشترط في بائعها صفات معينة لما لها من المخاطر والآثار فبائع القماش مثلًا قد يكون سيء السيرة ولكن